عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

484

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

طيبات الأنهار ، ويجدون في كل لقمة من طعامهم لذّة غير ما يجدون في الأخرى ، وفي كل شربة من شرابهم لذّة لا يجدونها في الأخرى . * وروينا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن أهل الجنة يؤذن لهم في مقدار جمعة من أيام الدنيا ، فيزورون ربهم سبحانه وتعالى ، ويبرز لهم عرشه يتبدّى لهم في روضة من رياض الجنة ، فتوضع له منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم وما فيهم دنىء على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أهل الكراسي بأفضل منهم مجلسا » وهذا بعض حديث طويل . وفي كتاب الترمذي أيضا عن سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم » . وفي كتاب الترمذي أيضا عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنتان وسبعون زوجة ، وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء ، وإن أدنى لؤلؤة من تيجان أهل الجنة تضئ ما بين المشرق والمغرب » قوله « الجابية » بالجيم : مكان في الشام وصنعاء معروفة في اليمن . وهذه عشرة أحاديث رويناها في الصحاح في وصف الجنة وأهلها اقتصرت عليها في هذا الفصل الآخر ختام خاتمة الكتاب ، كما اقتصرت أيضا على عشرة أحاديث من الصحاح في الفصل الأول من مقدمة الكتاب . الحديث الأول : روينا في الصحيحين عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشدّ كوكب درىّ في السماء إضاءة ، لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يتمخطون ، وأمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الألوّة ، وأزواجهم الحور العين ، على خلق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم عليه الصلاة والسلام ستون ذراعا في السماء » قوله الألوة بفتح الهمزة : عود الطيب ؛ والحور جمع حوراء ، والحور شدة سواد العين مع شدّة بياضها ، وقيل الحور شدة